محمد ناصر الألباني

87

إرواء الغليل

الاسلام ، فإن أجابوك ، فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم ، إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفئ شئ ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا ، فسلهم الجزية ، فان هم أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم ، فإن هم أبوا ، فاستعن بالله ، وقاتلهم ، وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ، ولكن اجعل لهم ذمتك ، وذمة أصحابك ، فإنكم أن تخفروا ذممكم ، وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله ، وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ؟ " . وزادوا في آخره جميعا سوى النسائي والترمذي وابن الجارود وأحمد : " قال ( يعني علقمة ) فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان ، فقال : حدثني مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقرن عن النبي ( ص ) نحوه " . وتابعه شعبة : حدثني علقمة بن مرثد به بمعنى حديث سفيان . أخرجه مسلم والطحاوي . وللحديث شاهد من حديث سلمان الفارسي يرويه عطاء بن السائب عن أبي البختري عن سلمان : " أنه انتهى إلى حصن أو مدينة ( وفي رواية : حاصر قصرا من قصور فارس ) فقال لأصحابه : دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله ( ص ) يدعوهم ، فقال : إنما كنت رجلا منكم ، فهداني الله للإسلام ، فإن أسلمتم ، فلكم ما لنا ، وعليكم ما علينا ، وإن أنتم أبيتم ، فأدوا الجزية ، وأنتم صاغرون ، فإن أبيتم نابذناكم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، يفعل ذلك بهم ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع ، غدا الناس إليها ، ففتحوها " .